الشيخ الطبرسي

181

تفسير مجمع البيان

الواسطي ، وهو آخذ بشعره ، قال : حدثني زيد بن علي بن الحسين عليه السلام وهو آخذ بشعره قال : حدثني علي بن الحسن ، وهو آخذ بشعره ، قال : حدثني الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وهو آخذ بشعره قال : حدثني علي بن أبي طالب ، وهو آخذ بشعره ، قال : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو آخذ بشعره ، فقال : ( من آذى شعرة منك فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فعليه لعنة الله ) . ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا ) أي : يؤذونهم من غير أن عملوا ما يوجب أذاهم . ( فقد احتملوا بهتانا ) أي : فقد فعلوا ما هو أعظم الاثم مع البهتان ، وهو الكذب على الغير ، يواجهه به . فجعل إيذاء المؤمنين والمؤمنات مثل البهتان . وقيل : يعني بذلك أذية اللسان ، فيتحقق فيها البهتان . ( وإثما مبينا ) أي : ومعصية ظاهرة . قال قتادة ، والحسن . إياكم وأذى المؤمنين ، فإن الله تعالى يغضب له . وقيل . نزلت في قوم من الزناة ، كانوا يمشون في الطرقات ليلا . فإذا رأوا امرأة غمزوها ، وكانوا يطلبون الإماء ، عن الضحاك والسدي والكلبي . ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) أي : قل لهؤلاء فليسترن موضع الجيب بالجلباب ، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة ، عن الحسن . وقيل : الجلباب مقنعة المرأة أي : يغطين جباههن ورؤوسهن إذا خرجن لحاجة ، بخلاف الإماء اللاتي يخرجن مكشفات الرؤوس ، والجباه ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : أراد بالجلابيب الثياب والقميص والخمار ، وما تستتر به المرأة ، عن الجبائي وأبي مسلم . ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) أي : ذلك أقرب إلى أن يعرفن بزيهن أنهن حرائر ولسن بإماء ، فلا يؤذيهن أهل الريبة ، فإنهم كانوا يمازحون الإماء ، وربما كان يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر . فإذا قيل لهم في ذلك قالوا : حسبناهن إماء ، فقطع الله عذرهم . وقيل : معناه ذلك أقرب إلى أن يعرفن بالستر والصلاح ، فلا يتعرض لهن ، لأن الفاسق إذا عرف امرأة بالستر والصلاح ، لم يتعرض لها ، عن الجبائي ( وكان الله غفورا ) أي : ستارا لذنوب عباده ( رحيما ) بهم . ثم أوعد سبحانه هؤلاء الفساق فقال : ( لئن لم ينته المنافقون ) أي : لئن لم يمتنع المنافقون ( والذين في قلوبهم مرض ) أي : فجور وضعف في الإيمان ، وهم الذين لا دين لهم عما ذكرناه من مراودة النساء وإيذائهن . ( والمرجفون في المدينة )